استكمالا لجواب السؤال رقم 122 عن أصل التقويم
ج/ استكمالا لجواب السؤال رقم 122 عن أصل التقويم ..
عرفنا في اليومين السابقين أن مؤسس التقويم الروماني هو رومولوس وقد بدأه مع تأسيس مدينة روما سنة 753 ق.م.. أما التقويم الرومي (اليولياني) فقد أسسه يوليوس قيصر سنة 45 ق.م وقد جعله يطابق تماما التقويم الشمسي (الفرعوني/المصري/القبطي) بمساعدة الفلكي المصري سوسيجينيس ..
وظل معمول بهذا التقويم عالميا حتى القرن الـ 16 (1582 م) حيث جاء بابا روما (غريغوريوس الـ 13) إذ وجد الفلكيين في عهده أن الاعتدال الربيعي لم يأتي في موعده (21 مارس كما أقر مجمع نقية سنة 325 م) وأن طول الليل والنهار لا يتساويان في هذا اليوم بل أصبح يأتي في غير موعده بـ 10 أيام أي في 11 مارس!
وبعد التدقيق في الحسابات وجدوا أن حساب طول السنة الشمسية كان أطول من طول السنة الحقيقي بـ 11 دقيقة و 14 ثانية، مما أدى إلى تراكم فارق 10 أيام بحلول القرن الـ 16.. وأن هذا الفرق يعمل يوما كاملا كل 128 سنة.. وعليه أمر بابا روما بتعديل التقويم بحذف 10 أيام من التاريخ (فنام الناس يوم 4 أكتوبر واستيقظوا في 15 أكتوبر).. كما اعتبر أن السنة الكبيسة تأتي كل 4 سنوات، وأن سنوات القرون لا تعتبر كبيسة إلا إذا قبلت القسمة على 400، وعليه كانت السنوات 1700 و1800 و1900 ليست كبيسة، فهذا جعل التقويم اليولياني يزيد 3 ايام أخرى عن التقويم الغريغوري، فأصبح الفارق بينهما الآن 13 يوما!!
لم يقبل العالم تعديل غريغوريوس بسهولة، فجميع الدول كانت تعمل بالتقويم اليولياني، فقد أستغرق الأمر بضعة عشرات بل مئات السنين.. فبريطانيا العظمى وأمريكا الشمالية استمرت في استخدام التقويم اليولياني حتى عام 1752م ثم بدأت في استخدام التقويم الغريغوري الجديد.. أما في مصر فقد أصدر الخديوي إسماعيل مرسوما باعتماد التقويم الغريغوري في الدواوين الحكومية ليبدأ العمل به في 11 سبتمبر 1875 م (بدلا من التقويم القبطي).. أما بلاد الشام والعراق فلم تتحول إلى النظام الغريغوري بالكامل إلا في عام 1917 م.. كما كانت تركيا من الدول التي تأخرت في اعتماد هذا التقويم حيث تحولت رسميا للنظام الجديد في عام 1927 م.. وأخيرا اعتمدت السعودية التقويم الميلادي (الغريغوري) في التعاملات الحكومية في أكتوبر 2016 م..
* الخلاصة ..
اي تقويم شمسي يتبع فصول السنة المدارية لابد من تعديله طبقا للتصحيح الغريغوري.. فالتقويم القبطي الحالي مثلا يفترق عن الغريغوري بـ 13 يوما أي حوالي اسبوعين، ولذلك نجده لا ينطبق على فصول السنة بدقة كما كان قبل مجمع نيقية، وسوف يبتعد تدريجيا أكثر فأكثر عن فصول السنة الزراعية الأصلية، فالاعتدال الربيعي لا يتساوى فيه الليل والنهار ، ويوم الانقلاب الصيفي ليس هو أطول نهار في السنة، وهكذا !!
Comments
Post a Comment